“فيديو عفوي” يفضح حقيقة مشروع غار جبيلات بالجزائر

هوية بريس – متابعات
أعاد مقطع فيديو عفوي نشره الرحالة الخليجي خالد الجابر، خلال توثيقه لرحلة بدراجته النارية جنوب غرب الجزائر، الجدل إلى الواجهة حول حقيقة مشروع “غار جبيلات” المنجمي. وكشفت المشاهد المتداولة تناقضاً صارخاً بين الدعاية الرسمية التي تروج للمشروع، وبين الواقع الميداني الذي أظهر موقعاً مهجوراً يفتقر لأدنى مقومات البنية التحتية.
ولطالما سوقت السلطات الجزائرية طيلة السنوات الماضية لمنجم الحديد “غار جبيلات” بوصفه مشروع القرن الذي سيشكل رافعة للاقتصاد المحلي. غير أن التوثيق الميداني للرحالة جاء ليطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية تلك التقارير، بعدما أظهرت عدسته غياباً تاماً للآليات والعمال أو أي مسارات للسكك الحديدية المزعومة.
تداعيات المقطع: فجوة عميقة بين الدعاية والواقع
وتفاعلاً مع هذا الحدث، سارع مراقبون وإعلاميون إلى تحليل مضامين المقطع المرئي. وفي هذا الصدد، أشار الإعلامي محمد واموسى إلى أن هذه الرحلة الاستكشافية أسقطت ورقة التوت عن المشروع، كاشفةً حجم الفجوة العميقة بين الخطاب الإعلامي الموجه للاستهلاك الداخلي، وبين الواقع الذي يعكس جموداً تاماً في موقع يفترض أنه يشهد وتيرة أشغال متسارعة.
“الرحالة الخليجي وبدون قصد كشف حقيقة منجم غار جبيلات، الذي اتضح وللأسف أنه مجرد وهم ومكان مهجور خاوٍ، لا عمال فيه ولا آليات ولا قطار، ولا أثر يدل على وجود أي كائن حي”.
ولم يقف الجدل عند حدود تكذيب الإنجاز، بل امتد لفتح ملفات سوء التدبير المرتبطة بالمشروع. فقد وجه نشطاء جزائريون اتهامات بكون “غار جبيلات” تحول إلى غطاء لعمليات تهريب مالي نحو الخارج بمشاركة أطراف أجنبية، مستدلين بتغييب خبراء محليين، أمثال الدكتور سلامة، لمجرد تقديمهم قراءات تقنية تفند إمكانية تجسيد هذا المشروع الهلامي.
الوضع القانوني للمنجم: خرق صريح لاتفاقية 1972
وعلى المستوى القانوني، يُعيد هذا الجدل تسليط الضوء على الوضعية المعقدة لمنجم “غار جبيلات”، حيث تعتبر الأوساط المغربية أن سعي السلطات الجزائرية للاستغلال الأحادي يمثل خرقاً واضحاً لاتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بالرباط في 15 يونيو 1972.
وتنص هذه المعاهدة، الموثقة دولياً، على الاستغلال المشترك لثروات المنجم مناصفة (50%) بين البلدين عبر إنشاء شركة مختلطة، وذلك لمدة 60 عاماً.
تندرج محاولات الانفراد بالمنجم ضمن خرق سافر لمعاهدة 1972، التي ربطت بشكل حاسم بين التنازلات الحدودية والشراكة الاقتصادية الثنائية، مما يؤكد الحق المشروع للمغرب في اللجوء للتحكيم الدولي لحماية حقوقه المنصوص عليها في الوثائق الرسمية.
ويُنتظر أن يطرح هذا التنصل الجزائري المستمر من الالتزامات الثنائية تساؤلات أعمق، إذ يرى مراقبون أن التحركات الأخيرة لعقد شراكات أجنبية لتدبير المنجم دون العودة إلى الشريك المغربي، تجعل من المشروع بؤرة توتر قانوني مفتوحة على كافة الاحتمالات.



