حوار بين الربا والفائدة 2

حوار بين الربا والفائدة (2)
هوية بريس – ذ.نبيل العسال
سلسلة مناقشة الشبهات المتعلقة بالربا والفائدة
في هذه السلسلة نقدم حوارًا افتراضيًا بين شخصيتين رمزيّتين:
#الفائدة: شخصية تدافع عن الفائدة البنكية وتحاول إقناع الناس بأنها ليست ربا.
#الربا: شخصية ترد على الشبهات وتبين حقيقة الفائدة من خلال الأدلة الشرعية والاقتصادية والواقعية.
الشبهة الثانية: البنك عنده تكاليف ويجب أن يربح
سؤال 1 – الفائدة: البنوك عندها موظفون، وكالات، أنظمة معلوماتية، مصاريف تشغيلية، ومخاطر. كيف تريدونها أن تستمر إذا لم تأخذ مقابلاً على القروض؟
جواب 1 – الربا: وجود التكاليف لا يغير الحكم الشرعي. فالمشكلة ليست في وجود المصاريف، بل في طبيعة المعاملة نفسها.
قال الله تعالى:﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (سورة البقرة، الآية 275)
سؤال 2 – الفائدة: لكن المؤسسات الاقتصادية كلها تحتاج إلى الربح حتى تستمر، فكيف نطلب من البنك أن يعمل بلا ربح؟
جواب 2 – الربا: الإسلام لم يمنع الربح، بل منع نوعًا معينًا من الربح، وهو الزيادة المشروطة على القرض.
وفتح أبوابًا كثيرة للربح المشروع مثل:
– البيع
– المرابحة
– المشاركة
– المضاربة
– الإجارة
– السلم
– الاستصناع….
سؤال 3 – الفائدة: ألستم أنتم تقولون إن الإسلام يدعو إلى العمل ويحارب كنز المال وتعطيله؟ ألستم تقولون إن الربح لا يأتي إلا بالعمل؟
البنك يشتغل، وعنده موظفون، ومقرات، وأنظمة معلوماتية، ومخاطر، وخبراء، وتكاليف تشغيلية كبيرة.
فإذا كان الإسلام يشترط العمل لاستحقاق الربح، فنحن نعمل فعلًا، ومن حقنا أن نغطي المصاريف وأن نأخذ ربحًا مقابل هذا العمل.
جواب 3 – الربا: صحيح، الإسلام يدعو إلى العمل، ويدعو إلى استثمار الأموال وعدم تعطيلها، لكن هناك فرق كبير بين:
● وجود عمل
و
● كون العمل نفسه مشروعًا.
فالإسلام لا يقول: كل من عمل يستحق الربح مطلقًا، بل يقول: الربح يُستحق إذا كان النشاط نفسه مشروعًا وحلالًا. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (سورة النساء، الآية 29)
فالآية لم تشترط العمل فقط، بل أشارت إلى التجارة المشروعة.
سؤال 4 – الفائدة : البنك ليس جمعية خيرية. هو شركة عندها موظفون، ومصاريف، وأنظمة، ومخاطر، وتريد أن تربح. فإذا أقرض الأموال فمن حقه أن يضيف هذه المصاريف ويأخذ ربحًا مقابل ذلك.
جواب 4 – الربا: الإسلام لا أعارض الربح في حد ذاته، بل على العكس، الربح مشروع في الإسلام، لكن له ضوابط وقواعد.
ومن القواعد التي ذكرها العلماء:
● الغُنم بالغُرم : أي: من أراد الغنم والربح فعليه أن يتحمل الغرم والمخاطرة.
وكذلك قاعدة:
● الخراج بالضمان : أي: من يستحق العائد هو من يتحمل الضمان والتبعة والمخاطر.
أما في القرض الربوي، فإن البنك غالبًا:
– يعطي مالًا نقديًا
– يشترط زيادة مسبقة
– يضمن أصل المال عند المقترض
– يضمن عائده لنفسه
– ينقل جزءًا كبيرًا من المخاطر للطرف الآخر
فيصبح أحد الطرفين يغنم غالبًا وهو البنك بينما يتحمل الطرف الآخر الغرم غالبًا.
سؤال 5 – الفائدة: إذا كان عندي موظفون، معدات، تقنيون، ونفقات، ألا يبرر ذلك أخذ الزيادة؟
جواب 5 – الربا: لنأخذ مثالًا:
لو أن عصابة إجرامية تسرق أموال الناس أو مجوهراتهم، فلها كذلك:
– معدات
– وسائل نقل
– أشخاص وتقنيون
– تكاليف تشغيلية
فهل وجود هذه التكاليف يجعل السرقة حلالًا؟
الجواب: لا.
فإذا كانت التكاليف لا تجعل السرقة مشروعة، فلا تجعل الربا مشروعًا كذلك. ومعلوم ان الربا من أكبر الكبائر .
سؤال 6 – الفائدة: لكن الفائدة اليوم أصبحت جزءًا من النشاط المالي الطبيعي.
جواب 6 – االربا: النصوص لم تستثنِ الربا بسبب المصاريف أو التكاليف او انه نشاط طبيعي ، بل جاءت شديدة في التحذير منه. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (سورة البقرة، الآيتان 278–279)
وعن جابر رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه» رواه مسلم
●● وجود المصاريف والتكاليف لا يحول الحرام إلى حلال، كما أن وجود العمل وحده لا يكفي، بل يجب أن يكون العمل نفسه مشروعًا، وأن يكون الربح مرتبطًا بالمخاطرة المشروعة لا بالقرض مع زيادة مشروطة محرمة.




