تكفيكم شهادة ماكرون.. تصريح لأخنوش يستفز المغاربة ويفجر غضب الخبراء

08 يونيو 2026 22:18
الصمدي، أخنوش، مدرسة، ريادة

هوية بريس – متابعات

في سابقة برلمانية أثارت استياءً واسعاً، تحولت الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة حول “السياسة التعليمية”، يوم الإثنين 8 يونيو 2026، إلى منصة للهروب إلى الأمام. فبدل تقديم أرقام وإجابات شافية لأسئلة المغاربة الحارقة حول واقع المدرسة العمومية، اختار عزيز أخنوش الاحتماء بشهادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتبرير حصيلته، وهو ما اعتبره خبراء استفزازاً صريحاً يعكس العجز عن تدبير ملف وطني سيادي.

هذا الموقف المثير للجدل، دفع الخبير التربوي والوزير السابق، الدكتور خالد الصمدي، إلى توجيه انتقادات لاذعة وتفكيك دقيق للخطاب الحكومي.

فقد سجل المتتبعون حالة من التخبط الواضح حين عجز رئيس الحكومة عن استعراض مسار إصلاح منظومة التربية والتكوين، ليضطر رئيس اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج المستقيل، للتدخل وشرح مصطلحات بيداغوجية تقنية (كالتدريس الصريح والنمذجة)، في مشهد يغيب عنه ثقل “السياسة العمومية” ويغرق في تفاصيل الفصول الدراسية التي لا دراية لرئيس الحكومة بها.

أسئلة حارقة تتهرب منها الحكومة

وأكد الدكتور الصمدي في معرض تحليله، أن الغوص في مصطلحات بيداغوجية بخطابات مليئة بالأخطاء، لن يغني الحكومة عن مواجهة المساءلة الحقيقية.

ووضع الخبير التربوي أصبعه على مكامن الخلل عبر تساؤلات جوهرية تكشف حجم التراجع المنظوماتي، أبرزها:

  • تعطيل الرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار: لماذا تم تجميد مقتضيات الرؤية الاستراتيجية (2015-2030) والقانون الإطار 17-51؟ وهو قانون دولة ملزم للحكومات يهدف لقطع دابر “إصلاح الإصلاح”، وكان يُفترض إصدار جميع نصوصه التطبيقية قبل نهاية 2023.
  • الردة في المفهوم: لماذا الإصرار على العودة لمصطلح “إصلاح التعليم” الضيق بدل “إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي”، في خطوة تعكس غياب الاستيعاب الشمولي لرهانات القطاع؟
  • شلل الحكامة: كيف يُعقل تجميد “اللجنة الوزارية لتتبع تنزيل الإصلاح” التي يرأسها رئيس الحكومة، والتي لم تجتمع سوى مرة واحدة من أصل 10 اجتماعات مبرمجة خلال هذه الولاية؟
  • السطو على الإنجازات وإخفاء الإخفاقات: لماذا الصمت المطبق عن التقييمات الدولية التي تفضح تدني وضعية المدرس، في مقابل السطو على برنامج “مدرس المستقبل” (باكالوريا + 5) الذي أطلقته الحكومة السابقة سنة 2018 لاستهداف تكوين 200 ألف مدرس؟
  • وهم مدارس الريادة: الإصرار المبالغ فيه على تسويق “مدارس الريادة” كعصا سحرية، مع التعامي عن صعوبات تعميمها باعتراف المجلس الأعلى للتربية والتكوين، وتجاهل ملفات دقيقة كإدماج التعليم الأولي.

“الخلاصة أننا لم نفاجأ مرة أخرى كمتتبعين ومهتمين وفاعلين بما جاء في آخر كلمة رئيس الحكومة.. بقدر ما تفاجأنا بافتخاره بشهادة الرئيس الفرنسي في سياسة عمومية داخلية هي من شأن الحكومة والبرلمان! لهذا نقول لكم: طوبى لكم، تكفيكم شهادة الرئيس الأجنبي، فلستم في حاجة إلى شهادة المواطن المغربي”.
— د. خالد الصمدي، خبير تربوي ووزير سابق.

السيادة التعليمية لا تبنى بشهادات الأجانب

وتُجمع الفعاليات التربوية على أن الخلل الحقيقي في المدرسة المغربية يكمن في “سوء الحكامة” لا في التمويل فحسب.

إن محاولة الهروب من المحاسبة الداخلية والتغطية على الفشل في تنزيل المشاريع المهيكلة، عبر التباهي بإشادة من رئيس دولة أجنبية، لا يعمق فقط أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات، بل يمس في الجوهر بالسيادة الوطنية في قطاع يمثل الحصن المنيع لهوية ومستقبل الأمة.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
20°
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء
25°
الخميس
24°
الجمعة

كاريكاتير

حديث الصورة