الوزيرة المنصوري تعترف: الحكومة تتحمل مسؤولية أزمة الأضاحي وتحقق في أسبابها

هوية بريس-متابعات
قالت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، إن الحكومة تتحمل مسؤوليتها السياسية بخصوص الإشكالات التي رافقت سوق الأضاحي خلال عيد الأضحى الأخير، مؤكدة في الوقت ذاته أن المعطيات النهائية حول أسباب الأزمة ما تزال قيد الدراسة والتقييم من قبل وزارة الفلاحة.
وأوضحت المنصوري، خلال بوكاست تالك-طويل، أنها فور عودتها من أداء مناسك الحج وجدت أن أول موضوع يثير تساؤلات محيطها الواسع، الذي يضم منتخبين ومناضلين وفاعلين من المجتمع المدني، يتعلق بما جرى في سوق الأضاحي. وأضافت أن هاتفها لم يتوقف عن تلقي الاتصالات والاستفسارات حول أسباب الارتفاع الكبير في الأسعار وصعوبة العثور على الأضاحي في عدد من المناطق.
وأرجعت الوزيرة ما وقع إلى اختلال بين العرض والطلب، معتبرة أن هذه الفجوة أدت إلى ارتفاعات وصفتها بـ”الخيالية” في الأسعار، كما تسببت في عدم تمكن عدد من المواطنين من العثور على الأضاحي حتى خلال الساعات الأخيرة التي سبقت العيد.
وأكدت المنصوري أنها لا تتوفر على معطيات دقيقة ونهائية بشأن تفاصيل الأزمة، موضحة أن دور الحكومة في البداية انصب على اتخاذ القرار السياسي المتعلق بدعم القطاع المرتبط بتربية الماشية وتوفير الأضاحي. وأضافت أن الأغلبية الحكومية تبنت خيار الدعم بهدف ضمان توفر القطيع الوطني والحفاظ على أسعار مناسبة للمستهلكين، غير أن تنزيل هذا القرار على أرض الواقع يستدعي تقييماً دقيقاً للنتائج المحققة.
وأشارت إلى أن الحكومة ما تزال في انتظار المعطيات التفصيلية التي ستقدمها وزارة الفلاحة بشأن ما حدث، لافتة إلى أن العيد لم يمض عليه سوى أيام قليلة، وأن الوزارة الوصية تواصل حالياً عمليات التقييم والتحقيق لمعرفة مكامن الخلل وتحديد الأسباب التي أدت إلى الوضع الذي عرفه السوق.
وفي قراءتها الأولية للموضوع، اعتبرت المنصوري أن أحد العوامل المحتملة يتمثل في عدم احتساب تأثير تراجع أعداد المربين الصغار الذين كانوا يساهمون في تزويد الأسواق المحلية بالأضاحي. وأوضحت أن الجفاف المتواصل أثر بشكل مباشر على هذه الفئة، حيث فقد العديد منهم جزءاً مهماً من قطعانهم، ما جعل بعضهم يتحول من منتجين ومزودين للسوق إلى مشترين يبحثون بدورهم عن أضاحي للعيد، وهو ما ساهم في ارتفاع حجم الطلب.
كما طرحت الوزيرة تساؤلات بشأن مدى دقة التقديرات المتعلقة بحجم الطلب الفعلي على الأضاحي، مشيرة إلى أن الإحصاءات الرسمية التي أنجزتها لجنة تضم وزارات ومؤسسات معنية تحدثت عن توفر حوالي تسعة ملايين رأس من الأغنام. غير أنها تساءلت عما إذا كانت الجهات المختصة قد أخذت بعين الاعتبار التحولات التي شهدها السوق، خصوصاً دخول فئات جديدة إلى دائرة الطلب نتيجة تراجع أعداد المربين الصغار.
وشددت المنصوري على أن ما يجري تداوله حالياً بشأن وجود اختلالات أو أخطاء في تدبير الملف يبقى مجرد فرضيات إلى حين استكمال الدراسة الرسمية. وأبرزت أن الحكومة تعتمد، في مثل هذه الحالات، على مرحلة تقييم شاملة تهدف إلى تشخيص مكامن الخلل واستخلاص الدروس الضرورية لتفادي تكرارها مستقبلاً.
وبخصوص المسؤولية السياسية، أقرت الوزيرة بأن الحكومة تتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه ما وقع، معتبرة أن تحمل المسؤولية يقتضي الاعتراف بوجود مشكلة حقيقية أثرت على المواطنين. وأضافت أن المرحلة الحالية تقتضي معرفة ما إذا كانت جميع التدابير الممكنة قد اتخذت بالفعل لتجنب الأزمة، مؤكدة أن نتائج التحقيقات والدراسات الجارية هي التي ستحدد بشكل دقيق مواضع الخطأ والمسؤوليات المرتبطة به.
وكشفت المنصوري أن الانطباعات التي جمعتها من المواطنين الذين تواصلوا معها بعد العيد كانت متشابهة إلى حد كبير، إذ انحصرت شكاواهم في مشكلتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بعدم العثور على الأضاحي في بعض المناطق، والثانية ترتبط بالارتفاع الكبير للأسعار. واعتبرت أن هذه الشهادات تعكس واقعاً لا يمكن إنكاره، وهو ما يستدعي الوقوف عند أسبابه الحقيقية ومعالجته بشكل موضوعي.
وتأتي تصريحات المنصوري في سياق الجدل الواسع الذي رافق تدبير ملف دعم قطاع الماشية وسوق الأضاحي، وسط مطالب سياسية وبرلمانية بالكشف عن نتائج التقييمات الرسمية وتحديد أسباب الاختلالات التي عرفها السوق، خاصة بعد الشكاوى الواسعة من ارتفاع الأسعار وصعوبة اقتناء الأضاحي خلال الموسم الأخير.



