خسائر وهجرة وأزمة غذاء.. ماذا تحمل النينيو الخارقة لأفريقيا؟

هوية بريس – متابعات
حذّر البنك الأفريقي للتنمية من تداعيات اقتصادية وإنسانية واسعة قد تواجهها القارة إذا تحولت ظاهرة النينيو المرتقبة إلى واحدة من أقوى الظواهر المناخية المسجلة، وسط مخاوف من تراجع النمو وارتفاع أسعار الغذاء واتساع موجات الهجرة.
قد تتكبد الدول الأفريقية الأكثر تضررا من ظاهرة النينيو خسائر اقتصادية تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار، نتيجة الأضرار المحتملة التي قد تصيب الزراعة والبنية التحتية والقطاعات المالية.
وتشير تقديرات البنك الأفريقي للتنمية إلى أن اقتصادات الدول شديدة التأثر قد تفقد ما بين 1 و2 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي في المتوسط، إذا استمرت درجات حرارة المحيط الهادئ في الارتفاع وتشكلت ظاهرة نينيو استثنائية القوة.
الجفاف والفيضانات يهددان الأمن الغذائي
يرى خبراء الأرصاد الجوية أن تطور الاحترار الحالي في المحيط الهادئ قد يجعل النينيو المقبلة من أقوى الظواهر المسجلة. وعادة ما ترتبط هذه الظاهرة بموجات جفاف حادة وفيضانات واسعة وعواصف قوية في مناطق مختلفة من أفريقيا.
ومن شأن هذه الاضطرابات أن تلحق أضرارا بالمحاصيل الزراعية، وتقلص موارد المياه والمراعي، وترفع أسعار الغذاء، بما يفاقم أوضاع السكان في الدول التي تعاني أصلا من الهشاشة الاقتصادية وانعدام الأمن الغذائي.
وكانت ظاهرة النينيو خلال عامي 2023 و2024 قد تسببت في جفاف شديد بجنوب القارة، مقابل أمطار غزيرة وفيضانات بشرقها. وأدت تلك الظروف إلى تلف واسع للمحاصيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى جانب تسجيل مستويات قياسية لسطح البحر على عدد من السواحل الأفريقية.
تهديد للمالية العامة والقطاع المصرفي
لا تقتصر المخاطر المتوقعة على الزراعة والأمن الغذائي، بل تمتد إلى الأوضاع المالية للحكومات والقطاعات المصرفية، بسبب الكلفة المرتفعة لإصلاح الأضرار التي قد تلحق بالطرق والمنشآت والمرافق الأساسية.
وقد تجد الدول التي تعاني ضائقة مالية صعوبة في سداد القروض المرتبطة بالبنية التحتية المتضررة، بينما تضطر الحكومات إلى إعادة توجيه مخصصات كانت موجهة للصحة أو التعليم أو المشاريع التنموية لتمويل الاستجابة للكوارث.
ويصف البنك الأفريقي للتنمية هذه الوضعية بأنها فخ لتمويل المناخ، إذ تستنزف الكوارث موارد الدول وتدفعها إلى تقليص الإنفاق على القطاعات الاجتماعية، بما يضعف قدرتها على التعافي وتحقيق التنمية.
توقعات النمو الأفريقي أمام اختبار مناخي
كان البنك الأفريقي للتنمية قد توقع في ماي 2026 نمو الاقتصاد الأفريقي بنسبة 4.2 في المئة خلال العام الجاري، قبل أن يرتفع إلى 4.4 في المئة عام 2027.
غير أن هذه التوقعات صدرت قبل تصاعد التحذيرات من احتمال تشكل ظاهرة نينيو خارقة، ما يجعل الآثار المناخية المحتملة عاملا ضاغطا على النمو والاستقرار الاقتصادي في عدد من دول القارة.
ويواجه المزارعون الأفارقة بالفعل تراجعا في الدخل يقدر بنحو 330 مليون دولار خلال العام الجاري، فيما يتعرض قطاع صيد الأسماك بدوره لضغوط مرتبطة بارتفاع درجات حرارة البحر واشتداد العواصف.
أفريقيا تحتاج إلى تمويل يصل إلى 100 مليار دولار
تقدر احتياجات القارة من التمويل اللازم لمواجهة التداعيات المتوقعة للنينيو الخارقة بنحو 100 مليار دولار خلال العام الجاري، شريطة تعبئة الموارد بصورة استباقية قبل اتساع نطاق الأضرار.
وتشمل هذه الاحتياجات تمويل إجراءات التكيف المناخي، وحماية البنية التحتية، ودعم القطاعات الزراعية، وتعزيز قدرة الحكومات على مواجهة الأزمات الإنسانية من دون استنزاف ميزانيات الخدمات الأساسية.
مخاوف من موجات هجرة واسعة
قد تؤدي ندرة المياه وتلف المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء إلى دفع أعداد كبيرة من السكان إلى مغادرة المناطق الأكثر تضررا، ما يهدد بحدوث موجات هجرة جماعية وتفاقم الأزمات الإنسانية القائمة.
وتعد السودان وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال ومالي وبوروندي ونيجيريا من بين الدول الأكثر عرضة لتداعيات شديدة، بالنظر إلى هشاشة أوضاعها الاقتصادية والإنسانية وقدرتها المحدودة على مواجهة الصدمات المناخية.
وتضع هذه المخاطر الحكومات والمؤسسات الأفريقية أمام تحدي التحرك المبكر، عبر حماية الإنتاج الزراعي وتأمين موارد المياه وتعبئة التمويل، لتقليل الخسائر الاقتصادية والحد من انعكاسات الظاهرة على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.



