بعد التحاق لقجع بـ«البام».. البيجيدي يحذر من هندسة الانتخابات

26 يوليو 2026 23:09
البيجيدي، بنكيران، فوزي لقجع، البام

هوية بريس – متابعات

حذّر حزب العدالة والتنمية من عودة الترحال السياسي وتحرك «السوق الانتخابي» قبيل انتخابات 23 شتنبر 2026، في موقف صدر غداة التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، من دون أن يسميه الحزب صراحة في بلاغه.



دخل حزب العدالة والتنمية على خط التحركات الحزبية التي يشهدها المغرب قبل الانتخابات التشريعية، محذرا من عودة الترحال السياسي واستقطاب الشخصيات في سياق قد يمهد، بحسب موقفه، لهندسة نتائج الاقتراع قبل الاحتكام إلى إرادة الناخبين.

وجاء موقف الحزب في بلاغ أصدرته أمانته العامة مساء الأحد 26 يوليوز 2026، عقب اجتماعها العادي المنعقد يوما واحدا بعد إعلان التحاق فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بحزب الأصالة والمعاصرة وانضمامه إلى مكتبه السياسي.

ورغم أن البلاغ لم يذكر لقجع أو حزب الأصالة والمعاصرة بالاسم في هذا السياق، فإن توقيته ومضامينه وضعا التحاق المسؤول الحكومي الجديد ضمن النقاش الذي أثاره الحزب بشأن عودة «السوق الانتخابي» ومحاولات التأثير المسبق في الخريطة السياسية.

تحذير من الترحال وتحريك «السوق الانتخابي»

اعتبرت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن المرحلة السابقة للانتخابات تشهد عودة الترحال السياسي وتحرك ما وصفته بـ«السوق الانتخابي»، على نحو يتعارض مع مبادئ الالتزام الحزبي وتخليق الحياة العامة.

ويقدم هذا الموقف قراءة سياسية غير مباشرة لالتحاقات الأيام الأخيرة، وفي مقدمتها انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، باعتبارها جزءا من إعادة ترتيب موازين القوى قبل موعد الاقتراع.

ولم يعترض الحزب في بلاغه على حق الأشخاص في الانتماء السياسي، لكنه ربط التحركات الانتخابية الراهنة بمخاوفه من استقطاب الأسماء ذات النفوذ المؤسساتي والاقتصادي، واستعمالها في صناعة صورة مسبقة عن الحزب المرشح لقيادة المرحلة المقبلة.

ويكشف هذا الربط أن تحفظ العدالة والتنمية لا ينصب على اسم لقجع وحده، بل يتجه إلى السياق السياسي الذي جرى فيه التحاقه، وإلى ما قد يحمله من تأثير في شروط المنافسة بين الأحزاب.

رفض نتائج انتخابية معدة سلفا

حذرت قيادة «المصباح» من تضبيب المشهد السياسي والترويج لسيناريوهات انتخابية تبدو، بحسب تعبيرها، معدة سلفا، معتبرة أن التسويق لنتائج مزعومة قبل فتح صناديق الاقتراع يشكل مصادرة للإرادة الشعبية.

ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد الحديث عن إعادة تشكيل الخريطة الحزبية، واستقطاب شخصيات حكومية وإدارية وازنة لتعزيز مواقع بعض الأحزاب خلال الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.

ويرى العدالة والتنمية أن تقديم نتائج الانتخابات باعتبارها محسومة مسبقا يضعف ثقة المواطنين في العملية السياسية، ويضرب مصداقية المؤسسات المنتخبة وجدوى المشاركة في الاقتراع.

وبهذا المعنى، يرفض الحزب التعامل مع انضمام شخصيات بارزة إلى أحزاب بعينها باعتباره مؤشرا كافيا على هوية المتصدر أو رئيس الحكومة المقبل، مؤكدا ضمنيا أن الحسم ينبغي أن يبقى بيد الناخبين.

الحزب يتوعد بمواجهة عودة التحكم

أكدت الأمانة العامة أن حزب العدالة والتنمية سيواجه أي محاولة للعودة إلى التحكم في العملية السياسية والانتخابية، مستحضرة موقفه السابق من الجمع بين النفوذ المالي والسلطة السياسية.

ويعكس هذا الموقف خشية الحزب من أن تتحول القوة المؤسساتية أو الاقتصادية لبعض الملتحقين بالأحزاب إلى عنصر يؤثر في تكافؤ المنافسة، خصوصا إذا تزامنت مع تدخل الإدارة أو استعمال المال لاستمالة الناخبين.

«الأمانة العامة للحزب تؤكد أنها ستقاوم أي عودة محتملة للتحكم في العملية السياسية والانتخابية، بنفس ما قاومت به في السابق هذا التوجه ووصفة الجمع بين الثروة والسلطة».
— بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية

ووضع الحزب موقفه ضمن الدفاع عن الثوابت الجامعة للمملكة، وفي مقدمتها الدين الإسلامي والوحدة الوطنية والترابية والملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي.

وتفيد صياغة البلاغ بأن قيادة العدالة والتنمية تنظر إلى نزاهة الانتخابات بوصفها جزءا من استقرار الدولة وقوة المجتمع، وليس مجرد تنافس ظرفي بين الأحزاب على المقاعد.

لقجع في قلب إعادة ترتيب المشهد الحزبي

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، السبت 25 يوليوز 2026، التحاق فوزي لقجع بصفوفه وإلحاقه بالمكتب السياسي، خلال انعقاد الدورة الثانية والثلاثين لمجلسه الوطني بمدينة سلا.

ويشغل لقجع منصب الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، كما يرأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ما يجعل انضمامه إلى «البام» حدثا سياسيا لافتا بالنظر إلى حضوره داخل مؤسسات الدولة وتدبيره ملفات مالية ورياضية بارزة.

وقدم حزب الأصالة والمعاصرة التحاقه باعتباره تعزيزا لهياكله بكفاءة وطنية، ضمن استعداداته للانتخابات التشريعية ورهانه على تقوية عرضه السياسي والتنظيمي.

في المقابل، يضع بلاغ العدالة والتنمية هذه التحركات في إطار أوسع، عنوانه ضرورة منع تحويل استقطاب الشخصيات النافذة إلى وسيلة لصناعة الانطباع بأن نتائج الانتخابات حسمت قبل إجرائها.

دعوة إلى حياد الإدارة ومواجهة المال الانتخابي

طالب حزب العدالة والتنمية بضمان الحياد الإيجابي للإدارة، ووقوفها على مسافة واحدة من جميع التنظيمات السياسية المتنافسة، بعيدا عن أي تفضيل أو دعم مباشر أو غير مباشر.

كما دعا إلى اعتماد الحزم والصرامة في مواجهة استعمال المال لشراء الأصوات واستمالة الناخبين، معتبرا أن نزاهة العملية الانتخابية تقتضي توفير شروط المنافسة العادلة بين الأحزاب والمرشحين.

وجدد الحزب ملاحظاته بشأن القاسم الانتخابي المحتسب على أساس عدد المسجلين، والعتبة والتقطيع الانتخابي، مؤكدا أن هذه الاختلالات ما تزال تؤثر في المنظومة المنظمة للاقتراع.

ويربط «المصباح» استعادة الثقة في الانتخابات بالقطع مع الممارسات التي تفرغ التصويت من قيمته، وتمنح الأفضلية للنفوذ المالي أو الإداري على حساب البرامج السياسية وإرادة المواطنين.

العدالة والتنمية يرفض صناعة العزوف

بالتوازي مع تحذيره من التحكم، دعا الحزب المواطنين والمواطنات إلى عدم الاستسلام لخطابات التيئيس أو التشكيك في جدوى التصويت، مؤكدا أن مقاطعة الانتخابات لا تمنع الفساد، بل قد تسهل سيطرته على المؤسسات المنتخبة.

واعتبرت الأمانة العامة أن الترويج لكون النتائج محسومة قبل الاقتراع يخدم مساعي صناعة العزوف، ويضعف قدرة المواطنين على التأثير في اختيار ممثليهم وفي تحديد موازين القوى داخل مجلس النواب.

«ندعو المواطنين والمواطنات إلى الصمود وعدم السقوط في فخ التيئيس والتشكيك في جدوى التصويت أو التقليل من أهمية الذهاب إلى صناديق الانتخابات».
— بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية

ويحاول الحزب من خلال هذا الخطاب الجمع بين الاعتراض على شروط المنافسة القائمة والدعوة إلى المشاركة فيها، معتبرا أن مواجهة ما يسميه التحكم تمر عبر التصويت وليس الانسحاب من العملية الانتخابية.

انتقادات لتعيينات وقرارات حكومية قبل الاقتراع

وسع العدالة والتنمية دائرة انتقاداته لتشمل التعيينات التي أجرتها الحكومة في المناصب العليا خلال الأسابيع الأخيرة من ولايتها، مشيرا إلى المصادقة على 14 تعيينا في اجتماع حكومي واحد.

كما انتقد إخراج برامج ووعود ظلت مؤجلة منذ بداية الولاية، من بينها «جائزة المغرب للشباب» و«جواز الشباب»، معتبرا أن توقيتها، قبل أسابيع من الانتخابات، يمنحها طابعا انتخابيا.

ويرى الحزب أن هذه القرارات لا يمكن فصلها عن المناخ السابق للاقتراع، داعيا إلى وقف ما وصفه بمسلسل التعيينات الحزبية والإجراءات التي قد تستعمل للتأثير في اختيارات الناخبين.

ويكتسب هذا الموقف دلالة إضافية في ضوء التحاق مسؤول حكومي بارز بحزب مشارك في الأغلبية، إذ يطرح الحزب سؤال الفصل بين الوظيفة الحكومية والتحرك الحزبي في المرحلة الانتخابية.

معركة سياسية مفتوحة قبل انتخابات شتنبر

يكشف بلاغ العدالة والتنمية أن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة لن يمر بعيدا عن المواجهة السياسية التي تسبق الانتخابات، حتى وإن تجنب الحزب توجيه انتقاد شخصي أو مباشر إليه.

فالموقف المعلن يركز على دلالات الحدث أكثر مما يركز على صاحبه، ويضعه ضمن مخاوف مرتبطة بالترحال السياسي، واستقطاب أصحاب النفوذ، والترويج لخريطة انتخابية جاهزة قبل تصويت المواطنين.

وفي المقابل، سيقدم «البام» التحاق لقجع بوصفه حقا حزبيا وإضافة تنظيمية تعزز قدرته على المنافسة، ما ينذر بتحول الملف إلى أحد عناوين السجال بين أحزاب الأغلبية والمعارضة خلال الحملة الانتخابية.

وبين خطاب الاستقطاب الذي تتبناه الأحزاب الراغبة في تعزيز صفوفها، وتحذيرات العدالة والتنمية من عودة التحكم، تبقى صناديق الاقتراع المحك الفعلي لقياس وزن كل حزب وقدرته على كسب ثقة الناخبين.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
26°
الإثنين
26°
الثلاثاء
26°
الأربعاء
26°
الخميس

كاريكاتير

حديث الصورة