بعد عقود من الوصاية.. ماذا يعني تحويل الأرصاد الجوية إلى وكالة مستقلة؟

هوية بريس – متابعات
صادقت الحكومة المغربية على مشروع قانون يقضي بتحويل المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى مؤسسة عمومية مستقلة تحت مسمى “الوكالة المغربية للأرصاد الجوية والمناخ”، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مرونة المرفق أمام التحديات المناخية المتسارعة وتسهيل وصوله للتمويلات الدولية.
وتأتي هذه الخطوة لإنهاء عقود من التبعية الإدارية التي حدت من فعالية قطاع الرصد الجوي بالمملكة، حيث شكلت المؤسسة منذ تأسيسها عام 1961 ركيزة أساسية لتدبير المعطيات المناخية، قبل أن تعيق المحدودية المالية والبيروقراطية الإدارية تطور بنيتها التحتية، وفقاً لما أكدته تقارير رقابية سابقة.
تفاصيل الانتقال: استقلالية مالية وصلاحيات سيادية واسعة
وبموجب هذا الانتقال المؤسساتي، ستحظى الوكالة الجديدة بصلاحيات حصرية كجهة رسمية وحيدة لإصدار التوقعات والإنذارات المناخية، مع إحداث “الشبكة الوطنية للمناخ” لضبط جميع محطات الرصد، وتطبيق عقوبات زجرية لحماية البيانات المرتبطة بالأمن المائي والغذائي للبلاد من أي تلاعب.
“سيتم نقل الموظفين المزاولين لمهامهم بالمديرية العامة للأرصاد الجوية إلى الوكالة، مع احتفاظهم بكافة الحقوق والامتيازات التي كانوا يستفيدون منها في إطارهم الأصلي”.
وستحل الوكالة الجديدة محل الدولة في كافة الالتزامات والصفقات لضمان استمرارية المرفق العمومي دون ارتباك إداري أو تقني، مع ترجيح احتفاظها بمقرها المركزي التاريخي في الحي الحسني بالدار البيضاء، وانتقالها نحو التدبير التعاقدي لتقديم الخدمات للقطاعات الإنتاجية.
قراءة في القرار: تدبير استباقي وولوج لتمويلات المناخ
ويرى مراقبون أن اكتساب الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي سيتيح للمغرب الولوج المباشر للهبات والصناديق العالمية المخصصة للتكيف مع التغيرات المناخية، وهو مسار سيعالج الاختلالات التي رصدها المجلس الأعلى للحسابات، ناقلاً تدبير الأزمات من مجرد رد فعل إلى إدارة استباقية محكمة.
ويُنتظر أن يشكل هذا التحول الهيكلي دعامة أساسية لحماية الأمن القومي والاقتصادي، معززاً قدرة المملكة السيادية على استباق التقلبات الجوية وحماية الأرواح والممتلكات والموارد الحيوية بكفاءة عالية.



