أخنوش يتغنى بـ”مدارس الريادة”.. وتحذيرات تكشف الكواليس الخفية للمشروع

هوية بريس – متابعات
استعرض رئيس الحكومة حصيلة مشروع “مدارس الريادة” مبشراً بقفزة في تعلمات التلاميذ. في المقابل، وجه المجلس الأعلى للتربية والتكوين والنقابات انتقادات لاذعة للتجربة، محذرين من تكريس الفوارق المجالية واختزال المنهاج عبر مقاربة “طارلو”، وسط مخاوف من تسليع المدرسة العمومية وتسطيح الوعي.
يندرج هذا التقييم الحكومي ضمن سعي السلطة التنفيذية لإبراز نجاعة مسارها في إصلاح منظومة التربية والتكوين أمام البرلمان.
وتراهن الحكومة على هذا النموذج التعليمي لمعالجة التعثرات المتراكمة لدى التلاميذ، متخذة منه مبرراً أساسياً للرفع غير المسبوق في ميزانية القطاع.
تفاصيل الحصيلة.. قفزة في المكتسبات وتوسيع للمشروع
أكد عزيز أخنوش أن تلاميذ هذه المؤسسات ولجوا السلك الإعدادي بأفضلية أكاديمية بلغت 10 نقاط إضافية مقارنة بأقرانهم.
وأوضح أن نسبة التحكم في الكفايات الأساسية قفزت من 11% إلى 45%، فيما بلغت نسبة الإجابات الصحيحة 59% مقابل 37% في المدارس العادية، مما دفع الحكومة لتوسيع التجربة لتشمل 4.626 مؤسسة ابتدائية و786 إعدادية، بميزانية للقطاع قفزت من 58 إلى 99 مليار درهم بحلول 2026.
“التقييمات المنجزة من طرف المؤسسات الوطنية والهيئات المستقلة أبانت عن الأثر الإيجابي الواضح لمؤسسات الريادة على مستوى التعلمات ومكتسبات التلاميذ.”
– رئيس الحكومة، عزيز أخنوش.
تقرير المجلس الأعلى.. جرس إنذار مؤسساتي يعري “وهم” التنزيل
وفي صفعة مؤسساتية للخطاب المتفائل، كشف تقرير حديث لـ”المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي”، حول التقييم الخارجي للمرحلة التجريبية للمشروع، أن هذا الأخير يواجه تحديات بنيوية تهدد بتكريس الفوارق الصارخة بين المدارس المنخرطة وتلك المهمشة، لا سيما بين الجهات وفي العالم القروي.
ونبه تقرير “مجلس المالكي” إلى محدودية النموذج، لانحصاره في تحسين المعارف الدنيا وتغييبه لكفايات الرؤية الاستراتيجية كالابتكار والتفكير النقدي.
كما سجل التقرير تراجعاً مقلقاً في مستويات التعلم كلما ارتقى التلاميذ في الأسلاك الدراسية (بين 26% و55% لم يسجلوا أي تحسن)، مؤكداً استحالة “التعميم” بالنظر للنقص الحاد في أطر التأطير التربوي (المفتشين) وغياب البنيات التحتية الأساسية كالكهرباء والإنترنت في المدارس الفرعية.
مقاربة “طارلو” والسرعتين.. النقابات ترفض “التعميم العشوائي”
ميدانياً وبشكل متزامن، سجلت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية رفضها القاطع لما أسمته “التعميم العشوائي”، مطالبة بتقييم مستقل. ومنددة بتغييب المقاربة التشاركية لصالح إملاءات مكاتب الدراسات، حيث تتركز أبرز المؤاخذات التربوية والنقابية في المحاور التالية:
- ⚠️ مقاربة “طارلو” (TARL): حذر خبراء من اختزال المنهاج في كفايات دنيا تقزم الوعي، حيث تعتمد المقاربة على أنشطة نمطية للتلقين الآلي تُفرغ التعليم من أبعاده النقدية والتحليلية، وتسعى لضخ نسب النجاح الكمية إرضاءً للمؤشرات الدولية.
- ⚖️ نظام السرعتين والطبقية: يُعاب على التجربة خلق طبقية داخل الفصل الواحد عبر الفرز المستمر للمتعثرين، ما يخلق وصماً نفسياً لهم. كما يرسخ التعميم التدريجي تمييزاً يحتقر تضحيات أساتذة المؤسسات العادية المتروكة في الهامش لتكريس تسليع المدرسة.
- 💼 إرهاق الشغيلة وضعف الحكامة: رصدت التقارير احتقاناً مهنياً بسبب كثرة التقارير الرقمية وبرمجة تكوينات خارج الزمن المدرسي، فضلاً عن فضائح إدارية تجلت في تسريب امتحانات عبر منصات غير آمنة كـ”واتساب” و”جوجل درايف”.
بين لغة الأرقام وتحديات الميدان
ويرى مراقبون أن الإنجاز الرقمي الذي تسوقه الحكومة، يصطدم ببيئة مدرسية تعاني أعطاباً بنيوية لم تعالجها الشاشات التفاعلية.
ويُنتظر أن يشكل التوفيق بين طموحات الرقمنة وتوفير شروط عمل لائقة تحترم إنسانية الفعل التربوي، التحدي الأبرز لوزارة التربية الوطنية في قادم الأيام.
ويُتوقع أن تفرض هذه التجاذبات ضرورة فتح حوار وطني جاد لتصحيح مسار التجربة، ضماناً لعدم تحولها إلى مجرد أرقام تُعرض في قبة البرلمان بمعزل عن واقع المدرسة العمومية وإكراهاتها وازماتها البنيوية.



