زيادة 2000 درهم للمتقاعدين وضرائب على الثروة.. مطالب نقابية مستعجلة تحرج الحكومة

هوية بريس – متابعات
وجهت المنظمة الديمقراطية للشغل انتقادات لاذعة للحصيلة الحكومية للولاية (2021-2026)، معتبرة إياها دون تطلعات الشعب المغربي في ظل استمرار تآكل القدرة الشرائية واندحار الطبقة الوسطى. وطالبت النقابة، عقب تقييمها الشامل، بإرساء “تعاقد اجتماعي جديد” عبر إصلاحات مستعجلة للحد من الفوارق المجالية والاجتماعية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التقييمات النقابية الصارمة في سياق يتسم بتزايد النقاش العمومي حول مدى التزام التحالف الحكومي بتنزيل وعوده الانتخابية.
وأوضح التقرير الصادر عن المكتب التنفيذي للنقابة أن أغلب الالتزامات المرفوعة ظلت حبيسة شعارات سياسية لم تجد طريقها للتطبيق على مستوى الحياة اليومية للمواطنين، مسجلا أن التحسن النسبي لبعض المؤشرات الماكرو-اقتصادية لم يفلح في كبح جماح التضخم وحماية المستويات المعيشية للأسر.
تشخيص نقابي.. أرقام مقلقة للمديونية واتساع لدائرة الهشاشة
وسلط البلاغ النقابي الضوء على مؤشرات اقتصادية واجتماعية وُصفت بـ”المقلقة”، نبه من خلالها إلى تجاوز المديونية سقف 70 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وما يرافق ذلك من ارتفاع مقلق في كلفة خدمة الدين، فضلا عن تسجيل عجز تجاري يناهز 20 في المائة، مرجعا ذلك إلى سياسة الانفتاح غير المتوازن وهيمنة اقتصاد الريع والمحتكرين.
وفي السياق ذاته، حذر التقرير من اندحار الطبقة الوسطى بسبب هزالة الأجور ومعاشات التقاعد، في وقت تسيطر فيه 20 في المائة من الفئات الأكثر ثراء على أكثر من نصف الدخل الوطني.
“أغلب الالتزامات جاءت دون مستوى تطلعات الشعب المغربي، وظلت شعارات سياسية لم تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، مع استمرار تآكل القدرة الشرائية وتكريس اختلالات بنيوية في التعليم والصحة بمثابة تعليم بسرعتين وصحة بسرعتين”.
ولم تقف الانتقادات عند الشق الاقتصادي، بل امتدت لتشمل تعثر ورش “الدولة الاجتماعية”، حيث سجلت النقابة، استنادا إلى بيانات المجلس الأعلى للحسابات، بقاء نحو 11 مليون شخص (قرابة 30 في المائة من الساكنة) خارج مظلة التأمين الإجباري عن المرض.
كما نبهت إلى الوضعية المأساوية للمسنين، إذ يعيش أزيد من 50.8 في المائة منهم بدون معاش تقاعدي، في وقت يستمر فيه تعليق إصلاح أنظمة التقاعد وتزايد معدلات البطالة التي بلغت 13 في المائة، وسط اتساع دائرة القطاع غير المهيكل الذي يضم أزيد من 2.5 مليون منصب شغل هش.
دعوة صريحة.. نحو تعاقد اجتماعي جديد وإصلاحات جذرية
وأمام هذه التحديات، رفعت المنظمة شعار “نحو تعاقد اجتماعي جديد”، داعية السلطات التنفيذية إلى تبني سياسات عمومية تهدف لإنجاح ورش الحماية الاجتماعية، وتأهيل المرافق العمومية وإصلاح التعليم والصحة.
وطالبت الهيئة، بشكل مستعجل، بحماية القدرة الشرائية عبر تسقيف الأرباح ومراجعة قانون حرية الأسعار والمنافسة، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، وزيادة معاشات المتقاعدين بـ 2000 إلى 3000 درهم بأثر رجعي، مع فرض ضريبة تصاعدية على الثروات والعقارات لضمان عدالة جبائية.
ويرى مراقبون أن هذه المخرجات النقابية تعكس تنامي حالة القلق الاجتماعي من بطء تنزيل الإصلاحات الهيكلية، مما يضع التشكيلة الحكومية أمام رهان مزدوج ومعقد؛ يتمثل في ضرورة الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية من جهة، وضمان الاستقرار الاجتماعي عبر تدخلات ملموسة تنتشل الفئات الهشة وتنقذ الطبقة الوسطى من جهة أخرى.



