بوسيف تهاجم “بنات لالة منانة”: الدراما تحاول تطبيع تفكك الأسرة المغربية

03 مارس 2026 21:46
بنات لالة منانة

هوية بريس – متابعات

أكدت سعاد بوسيف، رئيسة منظمة نساء العدالة والتنمية، أن الأسرة المغربية تظل السؤال السياسي الأكثر عمقاً في خضم التحولات المعاصرة، معتبرة إياها “المختبر الأول” لتشكل القيم الوطنية، فيما انتقدت بشدة ما وصفته بـ”تطبيع الوعي بالتفكك” الذي تمارسه بعض الأعمال الدرامية، مشددة على ضرورة العودة إلى المرجعية الحضارية الإسلامية لحماية المجتمع.


في قراءة رصينة لمآلات الوضع الاجتماعي بالمغرب، اعتبرت الأستاذة سعاد بوسيف أن الحديث عن الأسرة يتجاوز كونه شأناً تربوياً أو أخلاقياً ضيقاً، ليصبح قضية سياسية بامتياز.

وأوضحت أن الأسرة هي “البنية التحتية” التي تؤطر علاقة المواطن بالدولة، وتحدد التوازن بين الحق والواجب، مشيرة إلى أن بناء “الأسرة النموذجية” يستوجب استحضار مرجعية “الاستخلاف” وإعمار الأرض وفق ميزان القيم الإسلامية.

الزواج كفعل تعبدي وميثاق تضامني

وشددت رئيسة منظمة نساء “المصباح” على أن الرؤية الإسلامية للزواج تتجاوز الإطار القانوني الصرف لتجعله “فعلاً تعبدياً بمقام الإحسان”، يقوم على تكامل الأدوار لا صراعها.

وأشارت إلى أن اختيار الزوجين وفق معايير الدين والخلق يحمي النواة الأولى للمجتمع من التفكك البنيوي، مؤكدة أن تكامل أدوار الأب والأم يمثل “شراكة استراتيجية” لصناعة الإنسان الصالح، بعيداً عن الاختزال الاقتصادي أو السلطوي للأدوار.

“الأسرة ليست شأناً خاصاً معزولاً، بل هي البنية التحتية للوعي الجماعي، والمختبر الأول لتشكّل القيم التي ستوجّه الفعل العام، وتؤطر علاقة المواطن بالدولة، والحرية بالمسؤولية”.
✒️ سعاد بوسيف

انتقاد “بنات لالة منانة” ومخاطر تطبيع التفكك

وفي سياق متصل، وجهت بوسيف انتقادات حادة للصورة التي تكرسها بعض الأعمال الدرامية، وخصت بالذكر سلسلة “بنات لالة منانة”، معتبرة أنها تقدم الأسرة المغربية في قالب يغلب عليه التفكك، وتختزل المرأة في نموذج “المعيلة الوحيدة” كخيار شرعي وحيد.

وحذرت من أن عرض هذه النماذج المأزومة في سياق رمزي حساس كشهر رمضان يساهم في “تطبيع الوعي بالاختلال”، حيث يتحول الانحراف الاستثنائي إلى قاعدة مقبولة في ذهن المشاهد.

تحذير من “استيراد” النماذج الجاهزة

وحذرت الفاعلة السياسية من مخاطر إسقاط نماذج غربية جاهزة لتحليل وضعية الأسرة المغربية، معتبرة أن ذلك يؤدي إلى “خياطة تشريعات على مقاس غيرنا”.

وأكدت أن المجتمع المغربي لا يزال يمتلك رأسمالاً رمزياً هائلاً يتمثل في التضامن العائلي وبر الوالدين، داعية الفاعلين الثقافيين والإعلاميين إلى الانطلاق من هذا الأصل وصيانته بدلاً من شيطنته بدعوى “الواقعية”.

وخلصت سعاد بوسيف إلى أن الأصل في المجتمع المغربي “ما زال بخير”، ويستحق خطاباً سياسياً مسؤولاً يحميه ويطوره، مطالبة بضرورة وجود دراما تنتصر للقيم والجمال وتبرز النماذج الإيجابية القادرة على مواجهة تحديات العصر دون التفريط في الهوية.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
24°
24°
أحد
22°
الإثنين
23°
الثلاثاء
23°
الأربعاء

كاريكاتير

حديث الصورة