حين أَعِظُ الناسَ وأُنادي نفسي

09 فبراير 2026 19:13
إبراهيم سهيل

هوية بريس – إبراهيم سهيل

لا أكتب الموعظة لأني أرى نفسي فوقها ولا أنشر الذكر لأنني بلغت منتهاه بل أفعل ذلك لأن قلبي أحوج ما يكون إليه ولأن نفسي أثقل عليّ من أن أتركها بلا تذكير فوالله ما خرج حرف من هذا الباب إلا وكان أوّله موجهاً إليّ قبل أن يبلغ غيري ولو علم الناس ما بيني وبين نفسي من تقصير لعلموا أني أستتر بالكلمة كما يستتر المريض بالدواء.

وما ظننت يوماً أن الوعظ شهادة صلاح ولا أن كثرة القول دليل وصول بل أخاف أن يكون حجة عليّ إن لم أعمل به وأرجو أن يكون رحمة لي إن صدقت فيه فالعبد قد يُحسن القول وهو أحوج الناس إلى الفعل وقد يدل على الطريق وهو أبطأهم سيراً وليس العيب أن تتأخر الخطى إنما العيب أن تزعم الوصول.

وقديماً قال ابن الجوزي رحمه الله كلمة ما زالت تهز القلوب الحية فكنت أرى في نفسي من العيوب ما أنادي به في الناس وهم يظنون أني أكلمهم وأنا أنادي على نفسي وهكذا ينبغي أن تكون الكلمة الصادقة صرخة في الداخل قبل أن تكون خطاباً في الخارج فمن وعظ الناس ولم يعظ نفسه كان أول المخدوعين ومن عاتب الخلق وهو يغفل عن قلبه كان أبعدهم عن القبول.

وإنما أرجو من هذه الكلمات رجاء الخائف لا طمع الواثق لعل الله يجعلها نوراً في ظلمة أو تذكرة لقلب غافل أو بذرة خير تنبت بعد موتي حين ينقطع عملي ولا يبقى لي إلا ما أخلصت فيه فالقول إذا خرج لوجه الله عاش بعد صاحبه وإن كان ضعيفاً والنية إذا صدقت رفعت العمل وإن كان قليلاً.

اللهم لا تجعلنا ممن يدل ولا يهتدي ولا ممن يقول ولا يعمل واجعلنا ممن إذا ذكّر تذكّر وإذا وعظ اتعظ واهدنا واهدِ بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى إنك تعلم ضعفنا وتعلم حاجتنا ولا حول لنا ولا قوة إلا بك.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
19°
22°
السبت
24°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة