10 مارس 2026: الذكرى 150 لاختراع الهاتف تاريخ وتطور اختراع غيّر العالم

10 مارس 2026 17:03

10 مارس 2026: الذكرى 150 لاختراع الهاتف تاريخ وتطور اختراع غيّر العالم

هوية بريس – سعيد الغماز

يصادف العاشر من مارس كل عام ذكرى اختراع الهاتف. وتحتفل البشرية هذا العام بمرور 150 عامًا على ولادة هذا الجهاز الذي قلب العالم رأسًا على عقب. قد يغفل كثير من مستخدمي الهاتف أن جهاز الاتصال الذي يضعونه بين أيديهم، يحمل في ذاكرته تاريخا غنيا بالأحداث والتطورات التي أثرت في ثقافتنا وغيَّرت طريقة تفاعلنا مع الهاتف.

يهتم هذا المقال بمخاض اختراع الهاتف والمراحل المختلفة لتطوره. وسنقتصر هنا على فترة الهاتف الثابت، لأنها متجذرة بعمق في التاريخ، ولأن هذا الشهر يحيي تحديدا ذكرى اختراع الهاتف الثابت. وفي مقال لاحق، سنتناول ميلاد وتطور الهاتف المحمول، من الجيل الأول حتى الجيل الخامس.

كانت أول جملة تم نقلها عبر الهاتف: “سيد واتسون، تعال إلى هنا، أريد أن أراك”، وهي الجملة التي نطق بها غراهام بيل.

عام 1876 شهد ميلاد الهاتف على يد المخترع الكندي غراهام بيل. وقد ابتُكر الهاتف بهدف نقل الصوت عبر مسافات طويلة، وجعل الاتصال الصوتي بين شخصين ممكنًا عن بعد. وقد تمت أول مكالمة هاتفية في التاريخ بين غراهام بيل ومساعده توماس واتسون، باستخدام هاتفين وُضعا في غرفتين منفصلتين. وكانت الجملة الأولى المنقولة عبر الجهاز هي جملة بيل الشهيرة: “Mr, Watson, come here, I want to see you“. وقد وقع ذلك في 10 مارس 1876.

تميّزت هذه الجملة التاريخية بكونها أول نقل للكلام البشري عبر جهاز هاتفي، موضحة أن الصوت يمكن إرساله عبر سلك كهربائي.

لا يشبه اختراع الهاتف باقي الاختراعات التي ظهرت في القرن التاسع عشر أو العشرين. إذ أثار نسب هذا الاختراع لمخترعه الحقيقي جدلا قانونيا وعلميا استمر لعقود. ففي اليوم نفسه، تم تقديم طلبين لبراءة اختراع مشابه: طلب “غراهام بيل”، وطلب “إليشا غراي”، الذي قُدم قبل طلب بيل بساعتين. ومع ذلك، تم فحص ملف بيل في نفس اليوم بناء على طلب محاميه، بينما لم يُدرس ملف غراي إلا في اليوم التالي من قبل اللجنة المختصة.

تبع ذلك صراع قضائي لتحديد الأب الحقيقي للهاتف. وقد قدم “إليشا غراي” عدة دعاوى قضائية، لكن جميع الأحكام أكدت منح براءة اختراع الهاتف لغراهام بيل.

لكن في عام 1887 اندلعت معركة قضائية جديدة حول هوية المخترع الحقيقي للهاتف. وكان بطلها هذه المرة مهاجر إيطالي يُدعى “أنطونيو ميوشي”، الذي رفع دعوى لإلغاء براءة الاختراع الممنوحة لغراهام بيل، مستندًا إلى طلب براءة مؤقتة قدمه في عام 1871، أي قبل اختراع بيل بخمس سنوات. ومع ذلك، لم يتمكن “ميوشي” من دفع 10 دولارات اللازمة لتجديد طلبه، والذي انتهت صلاحيته في 1874. وبالتالي، عندما قدم بيل اختراعه، لم يكن هناك أي عائق قانوني يمنع اللجنة من اعتماد براءته.

استمرت الدعوى حتى بعد وفاة “ميوشي” في 1889، ولم يُحسم الأمر إلا في عام 1897، برفض الطلب دون اتخاذ قرار نهائي بشأن الحق في نسب الاختراع لأي طرف.

وهكذا بقي غراهام بيل في التاريخ كمخترع رسمي للهاتف لأكثر من قرن، حتى أصدر مجلس النواب الأمريكي في 11 يونيو 2002 قرارا نهائيا يعترف بأنطونيو “ميوشي” كمخترع الهاتف الحقيقي، أي بعد 113 عاما من وفاة “غراهام بيل”. وبرر الكونغرس قراره بأن “ميوشي” لو تمكن من دفع 10 دولارات للحفاظ على طلبه المؤقت بعد 1874، لما تمكن غراهام بيل من الحصول على البراءة، مشيرا إلى أن بيل اعتمد على أحد النماذج الأولية التي ابتكرها “ميوشي” لتطوير جهازه الخاص.

على الرغم من التقدم التكنولوجي الكبير في مجال الهاتف، إلا أن الهاتف ظل إلى حد كبير مقصورا على الوظائف الثلاث الأساسية للهاتف الأول الذي صممه غراهام بيل في القرن التاسع عشر، وهي:

  1. نقل الصوت
  2. استقبال الصوت
  3. إنشاء اتصال مع مركز الهاتف

في بداياته، كان الهاتف يدويا، ويتكون من ثلاثة أجهزة منفصلة، كل منها يؤدي إحدى الوظائف الثلاث: الإرسال، والاستقبال، والاتصال بمركز الهاتف.

أول تعديل على هاتف “بيل” كان دمج أجهزة الإرسال والاستقبال في مكون واحد يسمى “السماعة “، مما أدى إلى هاتف مكون من عنصرين فقط: السماعة وقاعدة الجهاز، متصلين بكابل لولبي.

ثم شهد الهاتف تطورا مهما مع ظهور التبديل التلقائي، حيث تم تزويده أولا بقرص دوار، ثم بلوحة مفاتيح، قبل ظهور الهاتف اللاسلكي.

أول هاتف بالقرص الدوار في العالم ظهر عام 1924، بالتزامن مع ظهور مراكز الهاتف الأوتوماتيكي، وكان يُسمى “PTT24”.

ظل هاتف PTT24 في الخدمة لمدة 20 عاما، حتى ظهور نوع جديد من الهواتف أصبح شائعا بشكل كبير وأيقونة للاتصالات في عصره.

بعد هاتف PTT24، ظهر جهاز جديد يُسمى U43 عام 1943، وانتشر بعد ذلك في جميع أنحاء العالم حيثما وجدت شبكة هاتفية

الهاتف S63، الذي أُطلق عام 1963، حقق أيضا نجاحا كبيرا وظل مطلوبا من الزبائن حتى ظهور الجيل الجديد المجهز بلوحة مفاتيح بدل القرص الدوار.

بعد ظهور أول هاتف تلقائي مجهز بقرص دوار من 10 أرقام، لم يشهد الهاتف الأوتوماتيكي تطورات تكنولوجية كبيرة، سوى تحسينات جمالية وتصميمية في شكل الهواتف.

واستمر الوضع كذلك حتى 18 نوفمبر 1963، حين نجحت إحدى الشركات الأمريكية في طرح هاتف جديد في السوق، استبدل القرص الدوار بأزرار أسهل في الاستخدام، بحيث يكفي الضغط على زر لاختيار الرقم المطلوب بدلا من تدوير القرص.

كانت لوحة الأزرار تحتوي في البداية على 10 أزرار، ثم أضيف لاحقا زران آخران: النجمة (*) والرمز (#).

هذا لمحة سريعة ونظرة موجزة على تاريخ تطور الهاتف. في عصرنا الحالي، أصبح الهاتف جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. وتسمح لنا هذه النظرة الموجزة على ميلاد الهاتف، بتذكر تاريخه في كل مرة نمسك فيها بهاتفنا المحمول أو الثابت.

 

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
22°
22°
السبت
23°
أحد
23°
الإثنين
23°
الثلاثاء

كاريكاتير

حديث الصورة