بعد فاجعة أولاد رحمون: صيحة لإنهاء “التطبيع” مع دماء العاملات الفلاحيات!

هوية بريس – متابعات
على إثر الفاجعة المروعة التي هزت جماعة أولاد رحمون بإقليم الجديدة وأودت بحياة ستة أشخاص، وجهت البرلمانية السابقة، سعاد بولعيش، انتقادات لاذعة لواقع الاستغلال الذي تعيشه العاملات الفلاحيات، معتبرة أن الاكتفاء ببيانات التعزية هو شكل من أشكال التواطؤ مع استمرار هذه المآسي في القرى المغربية.
وأعادت حادثة انقلاب سيارة كانت تقل عاملات وعمالاً فلاحيين بإقليم الجديدة، والتي خلفت قتلى وجرحى، النقاش مجدداً حول الظروف المأساوية التي يشتغل فيها هذا المكون الأساسي في الدورة الإنتاجية الفلاحية.
وفي هذا السياق، أكدت القيادية في حزب العدالة والتنمية أن ما وقع ليس مجرد “حادثة سير عابرة”، بل هو نتيجة حتمية لسنوات من الصمت والتجاهل لواقع تعيشه آلاف النساء في الضيعات الفلاحية.
انتقاد لظروف العمل: “حمولة على طرقات الموت”
وسلطت بولعيش الضوء على المعاناة اليومية التي تتكبدها هذه الفئة الهشة، مشيرة إلى أن هؤلاء النسوة يضطررن للخروج قبل الفجر، ليركبن شاحنات أو سيارات متهالكة لا تصلح حتى لنقل البضائع، ويقطعن كيلومترات طويلة دون أدنى ضمانات للسلامة أو الكرامة الإنسانية.
“المؤلم ليس فقط الحادث، بل التطبيع مع هذا الوضع، وكأن حياة هؤلاء النساء أقل قيمة، وكأن العمل في الحقول يبرر تعليق القانون خارج الأسوار الفلاحية. إن الصمت على هذا الواقع لم يعد موقفاً محايداً، بل أصبح شكلاً من أشكال التواطؤ غير المباشر”.
واعتبرت المتحدثة أن الأجور الهزيلة وغياب الحماية الاجتماعية، في ظل واقع شغلي يفتقد لأي رقابة حقيقية، يجعل من الحديث عن “التنمية الفلاحية” أو “العدالة الاجتماعية” مجرد شعارات فارغة، طالما تُنقل العاملات كأنهن “حمولة على طرقات الموت”.
دعوة عاجلة: إرادة سياسية لا بيانات تعزية
ورفضت البرلمانية السابقة الاكتفاء بالمقاربة الإحسانية أو بيانات النعي التقليدية عقب كل فاجعة، مطالبة بضرورة توفر “إرادة سياسية حقيقية” لإنهاء هذا النزيف.
وحددت حزمة من المطالب المستعجلة، على رأسها فرض احترام قانون الشغل داخل الضيعات الفلاحية، وتنظيم قطاع نقل العاملات بشكل قانوني وآمن يضمن سلامتهن.
كما شددت على ضرورة حماية العاملات من الاستغلال والهشاشة، ومحاسبة كل الجهات والأفراد الذين يستهينون بحياة العمال الزراعيين لتحقيق أرباح على حساب أرواحهم.
معيار الكرامة والتنمية الحقيقية
ويرى مهتمون بالشأن الحقوقي والاجتماعي أن ملف العاملات الفلاحيات تحول إلى جرح غائر في جسد العالم القروي بالمغرب. فرغم المساهمة الكبيرة لهذه الفئة في الأمن الغذائي الوطني والاقتصاد الفلاحي، إلا أنهن ما زلن يقبعن في أسفل السلم الاجتماعي والمهني.
وكما خلصت بولعيش في تدخلها القوي، فإن كرامة العاملات الفلاحيات ليست قضية هامشية، بل هي الاختبار الحقيقي لمدى احترام المجتمع والدولة لحقوق الإنسان في العالم القروي، مؤكدة أن التنمية التي تبنى على صمت النساء ومعاناتهن هي في حقيقتها “ظلم مؤجل الانفجار”.



