الأخبار الزائفة والانتخابات.. وهبي يفتح النار على الصحفيين

هوية بريس – متابعات
أثارت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بمجلس المستشارين توجساً واسعاً، بعدما حذر من تأثير الأخبار الزائفة على الانتخابات المقبلة. واستغل الوزير هذا الملف لتمرير تلميحات مقلقة حول ضرورة مراجعة الحماية التي يمنحها قانون الصحافة، ما يطرح تساؤلات حول النوايا الحقيقية للحكومة في التعاطي مع حرية التعبير.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية ليوم الثلاثاء، وفي تفاعله مع فريق التجمع الوطني للأحرار، اعتبر وهبي أن التضليل الإعلامي تحول إلى تهديد يستهدف استقرار الدولة. مشيراً إلى أن استعداد جزء من الرأي العام لتصديق الإشاعات يضاعف من خطورة الوضع.
تأخر القانون الجنائي ومحاولة الالتفاف على قانون النشر
وبرر المسؤول الحكومي استمرار تعثر إخراج مشروع القانون الجنائي بضيق الوقت وكثافة مواده التي تتجاوز الألف. غير أنه أكد في المقابل أن المشروع المرتقب سيتضمن ترسانة زجرية مشددة للتعامل مع الجرائم الرقمية ونشر الأخبار الكاذبة.
وفي خطوة أثارت حفيظة المتابعين للشأن الحقوقي، تساءل الوزير عن كيفية التعامل مع الصحفي المهني المتورط في نشر خبر زائف، معتبراً أن غياب إمكانية الاعتقال والاحتماء بقانون الصحافة والنشر يشكل “إشكالاً يستوجب المراجعة”، وهو ما يُقرأ كتمهيد لعودة العقوبات السالبة للحرية إلى الحقل الإعلامي.
“كلما أغلق السياسي الباب أمام الصحفي، فتح المجال أمام الإشاعة، وكلما كان هناك تواصل، حضرت الحقيقة”.
– عبد اللطيف وهبي، وزير العدل.
ورغم إقراره بهذه المفارقة، وتحميله جزءاً من المسؤولية للمؤسسات الرسمية التي يدفع تكتمها الصحفيين للبحث عن مصادر بديلة، إلا أن توجه الوزارة يبدو ماضياً نحو تشديد الخناق القانوني عوض تعزيز الحق في الوصول إلى المعلومة.
هل تُتخذ “الإشاعة” مطية لضرب مكتسبات الصحافة؟
ويرى مراقبون أن محاربة الأخبار الزائفة مطلب مجتمعي مشروع، لكن استغلال هذا الهاجس للتلويح بسحب “الحصانة” النسبية التي يوفرها قانون الصحافة، ينذر بتراجع خطير في المكتسبات الحقوقية، وقد يُتخذ ذريعة لتكميم الأفواه المنتقدة للسياسات الحكومية.
ويُنتظر أن يواجه هذا التوجه الحكومي رفضاً قاطعاً من طرف الهيئات المهنية والحقوقية، التي تتوجس من مساعي وزارة العدل لضبط منصات التواصل الاجتماعي وتطويع الفضاء الرقمي، تحت غطاء حماية المسار الانتخابي من التضليل.



