من يهندس مقررات أبنائنا؟.. صور صادمة بكراسات التربية الإسلامية تضرب الهوية المغربية

هوية بريس – متابعات
أثارت تسريبات لصور كراسات مادة التربية الإسلامية الخاصة بمشروع “إعداديات الريادة” للموسم الدراسي (2026-2027)، موجة استنكار واسعة في الأوساط التربوية بالمغرب، حيث اعتبر مفتشون ومهتمون بالشأن التعليمي أن الاختيارات البصرية للمقررات الجديدة تعمدت إقصاء التلميذات المحجبات وتمرير رسائل تتنافى مع الهوية الدينية للمادة.
وتأتي هذه الردود الغاضبة، على خلفية تداول معالم كراسات الدعم والمعالجة المكثفة الموجهة لتلامذة السلك الإعدادي، حيث تصدرت مفتشة التعليم الثانوي التأهيلي لمادة التربية الإسلامية، فاطمة أباش، واجهة النقاش بتدوينة تحليلية تساءلت فيها بمرارة عن الجهات التي تقف وراء هذه الاختيارات قائلة: «من يسعى إلى طمس خصوصية وهوية مادة التربية الإسلامية بإعداديات الريادة؟».
تفاصيل الكراسة.. إقصاء بصري ومخالفة صريحة للنظام الداخلي
وتوقفت الخبيرة التربوية عند غلاف الكراسة الموحد، الذي تضمن صورة لتلميذة غير محجبة إلى جانب تلميذ، معتبرة أن هذا الخيار البصري «لا ينطبق مع هوية وخصوصية مادة التربية الإسلامية»؛ وهي المادة التي تحث الناشئة بالأساس على الالتزام بالقرآن والسنة، وتدعو إلى ارتداء لباس يليق بحرمة المؤسسة وحجرة الدرس التي شُبهت بـ”المسجد”.
وشددت أباش على أن هذا التوجه «يلزم منه إقصاء فئة عريضة من التلميذات المحجبات داخل المؤسسات التعليمية من حق تمثيلهن في الكراسة».
“هناك حلول ذكية تغنينا عن نقاش مثل هذه الأمور، من قبيل وضع صورة مسجد، أو جامع عريق، أو صومعة حسان أو الكتبية، ليجد الكل ذاته في الصور بدون إقصاء لأية فئة”.
الأستاذة فاطمة أباش.
ولم يقف الأمر عند الغلاف الخارجي، بل امتد لانتقاد المحتوى الداخلي الذي يضع «التعاقد التربوي» أمام المساءلة؛ إذ أظهرت إحدى الصور تلميذا يقف أمام السبورة مرتدياً “سروالاً قصيراً”.
واعتبرت المفتشة التربوية أن هذا المشهد يتناقض مع خصوصية المادة الموجهة للمراهقين في فضاء مختلط، ويخالف في الوقت ذاته مذكرات الوزارة ومشاريع النظام الداخلي التي تنص بوضوح على «ارتداء ملابس تليق بالمؤسسة التربوية».
تناقض صارخ بين الخطاب والتنزيل الميداني
ووضعت هذه التسريبات الجهات الوصية أمام مفارقة غريبة، لاسيما عند استحضار مخرجات الملتقى الوطني لمفتشي المادة المنعقد بفاس منتصف شهر ماي 2026 تحت إشراف الوزارة؛ حيث أكد المسؤولون حينها على «الدور الاستشرافي لمادة التربية الإسلامية في ترسيخ القيم الروحية والحفاظ على الهوية الحضارية». وهو ما دفع الفاعلين للتساؤل: «ماذا يريد مهندسو هذه الكراسة أن يحدثوا داخل المؤسسات التعليمية؟».
ويرى مراقبون أن هذا التناقض بين الخطاب الرسمي المطمئن للمغاربة، والتنزيل الميداني الذي يمرر رسائل بصرية “مُعلمنة” للناشئة، يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهات التي تحتكر هندسة المقررات وتوجهاتها الأيديولوجية؛ مؤكدين أن الدفاع عن هوية هذه المادة التي تمر بـ”محنة” حقيقية، هو دفاع عن المدرسة المغربية واعتزاز بقيم الإسلام الصافية.
ويُنتظر أن يدفع هذا النقاش المتصاعد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى التدخل العاجل لمراجعة وتدقيق هذه الكراسات قبل التعميم النهائي، درءاً لافتعال أزمات قيمية مجانية داخل الفضاء المدرسي العمومي.



