تخفيضات تصل إلى 15% وتغيير جذري بالأسعار.. ما الذي ينتظر سوق الدواء بالمغرب؟

23 يوليو 2026 20:32
صيدلية مغربية في ظل نقاش حول تنظيم القطاع وإصدار المراسيم القانونية

هوية بريس – متابعات

صادق مجلس الحكومة، مؤخرا، على مشروع مرسوم جديد يهدف إلى مراجعة أسعار الأدوية بالمغرب، في خطوة تسعى إلى تخفيف العبء المالي عن المواطنين، لاسيما المصابين بالأمراض المزمنة. ويأتي هذا القرار لمواكبة تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وتحقيق توازن مستدام في النفقات الدوائية.


وتندرج هذه الخطوة التنظيمية في إطار إصلاح شامل ومستمر لآليات تحديد أسعار الأدوية، بما يستجيب للتحولات العميقة التي شهدتها المنظومة الصحية الوطنية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع التوسع غير المسبوق في قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مما استدعى تدخلا حكوميا لضبط تكلفة العلاجات وحماية الاستدامة المالية للصناديق الاجتماعية.

تفاصيل المرسوم.. تخفيضات هيكلية ومراجعة دورية

يقضي مشروع المرسوم رقم 2.25.631، الذي قدمه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بإحداث تغييرات جوهرية على كيفية تحديد ثمن بيع الأدوية للعموم.

ومن أبرز التعديلات؛ اعتماد أدنى سعر مسجل في البلدان المرجعية لتسعير الأدوية الأصلية، وتخفيض هامش الزيادة على الأدوية المستوردة بشكل كبير من 10 إلى 2.5 في المائة.

كما تم إرساء آلية سريعة للمراجعة الدورية لأسعار الأدوية كل ثلاث سنوات بدل خمس، مع إعادة النظر في أسعار العقاقير التي يفوق ثمنها 300 درهم.

“هذا المشروع يرتكز على ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في تحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية عبر خفض أسعارها، والتخفيف من العبء المالي المتبقي على المرضى المؤمنين، ودعم الاستدامة المالية لنظام التأمين الصحي، فضلا عن تعزيز تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية”.

خالد الزوين (رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب).

وفي ما يخص الأدوية الجنيسة، ألزم المرسوم الجديد مستوردي هذه الأصناف بأن تقل أسعارها بنسبة 15 في المائة مقارنة بنظيراتها المصنعة محليا.

فعلى سبيل المثال، إذا كان الدواء الجنيس المحلي يُباع بـ100 درهم، فإن سقف المماثل المستورد لن يتجاوز 85 درهما.

وتسعى الوزارة من خلال هذا الإجراء إلى منح الأفضلية المطلقة للإنتاج الوطني، وتحفيز الاستثمار الداخلي في القطاع الدوائي وتوفير خيارات علاجية تنافسية.

تداعيات الإصلاح.. رهان التوفر والاستدامة

ويرى مهنيو القطاع أن نجاح هذا الإصلاح وتأثيره الإيجابي على جيوب المواطنين، الذين تصل تكاليف علاج بعضهم من الأمراض المزمنة إلى آلاف الدراهم شهريا، يبقى مرتبطا بقدرة الجهات الوصية على ضمان التموين المستمر للأسواق والصيدليات.

ويشير مراقبون إلى أن قرار خفض الأسعار، رغم أهميته القصوى اجتماعيا، يحتاج إلى مواكبة دقيقة لحماية القدرة التصنيعية المحلية من الهشاشة، وتجنب انقطاع الأدوية الحيوية أو الاعتماد المفرط على الشركات متعددة الجنسيات.

ويُنتظر أن تشكل هذه الإجراءات التنظيمية خطوة حاسمة في مسار تطوير منظومة الصيدلة في المملكة، نحو تحقيق توازن دقيق بين إقرار أسعار عادلة للمرضى، والحفاظ على إطار اقتصادي مستدام يدعم السيادة الدوائية للمغرب.

آخر اﻷخبار

التعليق


حالة الطقس
23°
24°
الجمعة
24°
السبت
25°
أحد
26°
الإثنين

كاريكاتير

حديث الصورة